هلال بن محسن الصابي

185

الوزراء

وكان أبو الحسن علىّ بن أحمد بن يحيى بن أبي البغل كتب إلى الوزير أبى أحمد العبّاس بن الحسن - وهو يتولى له أعمال البصرة - كتابا عدّد فيه آثاره ، وذكر أنه قد عقد صدقات أراضي العرب بالبصرة لسنة ثلاث وتسعين ومائتين بمائة ألف وعشرة آلاف دينار ، وأن غيره عقد ذلك لسنة اثنتين وتسعين ومائتين ستّة وتسعين ألف دينار . وأخرج الكتاب إلى ديوان الخراج ، فنظر بعض كتّاب المجالس فيه ، ورجع إلى مواقفه أبى الحسن بن أبي البغل لسنة اثنتين وتسعين ومائتين ، فوجدها مرفوعة لعشرة أشهر من هذه السنة ، وقد أورد فيها من مال الصدقات نيّفا وثمانين ألف دينار . ثم كتب بعد ذلك بما ارتفع إلى وقت انقطاع العرب ، فكان تتمّة تسعين ألف دينار ونيّف . ونظر في جماعته لسنة اثنتين وتسعين ومائتين ، فكان ما عقده من ارتفاع مال الصدقة في أرض العرب مثل ذلك ، واتفق ما أوجبته المواقفة وتضمّنته الكتب الواردة . وأخرج في ذلك خرجا إلى ابن الفرات . وكان ابن الفرات يقصد ابن أبي البغل ، ويتّبع عثراته ، ويبدي مساويه ، لميله - كان - إلى أبى الحسن علىّ بن عيسى وعمّه أبى عبد اللّه محمد بن داود ، ومحمد بن عبدون ، وانحرافه عن ابني الفرات . فلما وقف أبو الحسن بن الفرات على ما أخرجه الكاتب . دعا بالجماعة والكتّاب ، وقابل على ما ذكر في الباب ، فوجده صحيحا لا شبهة فيه . والتمس من ابن عمر خازن الديوان كتاب ابن أبي البغل بالتقدير لسنة ثلاث وتسعين ومائتين وكلّ كتاب له يتضمن التقدير . فحمل إليه ثلاثة كتب في ذلك قد ، أورد فيها آثاره ، وزيادة تقدير مال الصدقة لسنة ثلاث وتسعين ومائتين على عبرتها « 1 » لسنة اثنتين وتسعين ومائتين . فلما قرأ ابن الفرات الكتب أمره بتحرير الخراج وإنفاذه إلى

--> ( 1 ) لعلها يراد بها على مقدار حسابها .